عبد الملك الجويني
262
نهاية المطلب في دراية المذهب
وكذلك القول في الورس ، وهو من أشهر الطيب ، في بلاد اليمن . 2590 - وقد لاح لي في أثناء المسائل ، أن القصدَ في الطيب إذا ظهر ، كفى ، وإن عارضه قصد آخرُ صحيح ، ولذلك ينتظم إلحاق الزعفران بالطيب . وفي النفس من الأُترج والنارَنج شيء ؛ فإنَّ قصدَ الأكل ، والتداوي ليس بأغلبَ من قصد التطيب ، ولكن ما وجدتُه في الطرق إلحاقُهما بالفواكه ، وقد يتجه معنى تزيين المجالس بهما . والعلم عند الله . واتفق الأئمة ( 1 ) على أن الشِّيحَ ، والقَيْصُومَ ، والأزهارَ الطيبة ، في البراري ، التي لا تُستنبت ، ليس طيباً ، وإن كان يُعتاد شمُّها ، ولا يظهر فيها مقصودٌ آخر . والقول في ذلك ينقسم ، فيغلب في أكثرها معنى التداوي ، حتى يلتحقَ بالقَرَنْفُل ، والسنبلِ ( 2 ) وإن لم يظهر ( 3 ) ، فيضعف تصوير الطيب به ، ولو كان ذلك مقصوداً فيه ، لاتخذ قصداً اتخاذَ الورد وغيرِه مما يستنبت . ونصَّ الشافعيُّ على [ أن ] ( 4 ) دُهن الْبانِ ، والْبانَ نفسَه ليسا بطيبين ، والأمر على ما قال ، فإن قيل : ذُهن البان من أركان الغوالي ( 5 ) . قلنا : إنما يراد منه سيلان الغالية ، ثم تُخيِّر دُهن لا ريح له أصلاً ، وهو أبعد الأدهان عن التغير ( 6 ) . فهذا قولينا فيما يكون طيباً .
--> ( 1 ) حكى هذا الاتفاق أيضاً النووي في المجموع : 7 / 278 . ( 2 ) السنبل : معطوف على القرنفل ، كما يفهم من عبارة النووي في المجموع : 7 / 277 . ولم يفسّر النووي معنى السنبل ، واكتفى بأن عدّده ضمن ما يطلب للتداوي غالباً ، وفي المعجم الوسيط : السنبل : الناردين ، وهو نباتٌ يستخرج من جذور بعض أنواعه عطرٌ مشهور . ( وانظر القاموس ) . ( 3 ) المعنى : وإن لم يظهر معنى التداوي ، أو ( وإن لم يظهر الإلحاق ) . ( 4 ) سقطت من الأصل . ( 5 ) الغوالي : جمع غالية ، نوع من أجود الطيب ، الذي يصنع من أكثر من صنف . ( 6 ) المعنى : أن دهن البان هو المادّة التي تمزج فيها أنواع الطيب التي تُصنع منها ( الغالية ) واختير لذلك لأمرين : أنه لا ريح له أصلاً ؛ فلا يؤثر على الأنواع الأخرى ، ثم لأنه أبعد الأدهان عن الفساد والتزنُّخ .